مركز الرسالة

42

الشفاعة حقيقة إسلامية

شفاعة ) * ( 1 ) ، وبعضها الآخر يقيد الشفاعة بقيود كما في قوله تعالى : * ( إلا بإذنه . . ) * ( 2 ) ، وقوله تعالى * ( . . إلا لمن ارتضى . . ) * ( 3 ) ، ولكن هذه الآيات وغيرها لا تدل دلالة قطعية على وقوع الشفاعة وحصولها اليقيني ، فالقرآن الكريم ينفي الشفاعة آونة ، ويقيدها أخرى برضا الله سبحانه وتعالى ، ويذكر القرآن الكريم مرة أخرى أن الشفاعة لا تنفع ، كقوله تعالى * ( . . . فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) * ( 4 ) . والجواب عليه : إن ملخص الجواب هو أن الآيات التي يستدل بها على نفي الشفاعة ، لا تنفي الشفاعة مطلقا ، بل إنها تنفيها عن بعض الناس وقد وردت هذه الاستثناءات في آيات عديدة . أما فيما يتعلق بالقيود الموجودة في حصول الشفاعة من جهة ، وقبولها من جهة أخرى ، فإن ذلك لا يعني نفيها بل يؤكد وقوعها وإثباتها ، على خلاف ما ادعاه النافون من أنها لا تنفع ، مستدلين على ذلك ، بقوله تعالى : * ( فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) * ( 5 ) . وهذا الاستدلال غير صحيح ، لأن سياق الآيات التي تسبق هذه الآية تتحدث كلها عن المجرمين المستقرين في سقر ، حيث تقول الآيات :

--> ( 1 ) البقرة 2 : 254 . ( 2 ) البقرة 2 : 255 . ( 3 ) الأنبياء 21 : 28 . ( 4 ) المدثر 74 : 48 . ( 5 ) المدثر 74 : 48 .